10-17-2009, 06:48 PM
|
رقم المشاركة : [5]
|
|
عضو نشط
|
|
فلسفة تعليم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية
*********
فلسفة تعليم اللغة العربية هي وجهة النظر التربوية التي تستند إلى أسانيد صحيحة أثبتها البحث العلمي ، و أكدتها الدراسات العملية و التطبيقية ، و التي تتحدد في ضوء فلسفة المجتمع و رؤيته في إعداد أبنائه ، و المعرفة الواعية بطبيعة المتعلّم و الرؤى التربوية المتصلة بإعداده ، و الإحاطة الدقيقة بخصائص اللغة التي يتعلمها و المتغيرات المعاصرة التي تؤثر فيه و في مجتمعه .
و ليس من الفلسفة ما كان مجرد آراء أو أفكار شخصية لا تقوم على الأسانيد السابقة .
ملامح لفلسفة تعليم اللغة العربية
انطلاقاً من المصادر الثابتة لفلسفة المجتمع الكويتي التي أرسى الدستور قواعدها، و التي استمدت وجودها من قيم الإسلام و مبادئه ، و من طبيعة المتعلم و مراحل نموه، و مطالب كل مرحلة ، و التي تعبر عن احتياجات المجتمع الكويتي في حاضره و مستقبله ، و انفتاحه الحريص على طبيعة العصر ( خصائصه و مقوماته و متغيراته )، يمكن التماس ملامح فلسفة تعليم اللغة العربية من أهمية إتقان مهاراتها و التمكن منها لكل من المجتمع و الفرد :
فهذا التمكن من اللغة و إتقان مهاراتها يمد المجتمع بأفراد يتمتع كل منهم بالقدرة على ما يأتي :
- ممارسة التعلّم الذاتي ( إعداد جيل دائم التعلم ) لأن التمكن من اللغة يتيح للفرد اختيار المجال الذي يناسب اهتماماته ، و يوافق تطلعاته ، فيكون ذلك سبيلاً للإبداع في المجال الذي يختاره ( علمياً أو أدبياً أو عملياً ... إلخ ) فيفيد مجتمعه ، و هذا ما تصدق عليه مقولة " العلم النافع " .
- التعبير عن المشاعر و الفكر و بدقة و وضوح بما يكفل المشاركة الواعية التي تحقق الإمتاع و الإقناع .
- الإيجابية في متابعة قضايا الوطن و الأمة و ما يواجه مسيرة الحياة من مشكلات ( دواعيها – أبعادها – آثارها – ما اتبع من أساليب لمعالجتها ) و إبداء الرأي في كل ذلك .
- المشاركة الناجحة في كل موقف يمارس فيه نشاطاً لغوياً بما يتوافر له من مهارات لغوية .
- الحرص على تنمية قدراته الذاتية ، فيضع أهدافاً لحياته ، و يرسم خطة تحقيقها، فيطور كفاياته ، و ينمي خبراته ، و يخطط لغده في ضوء ممارسات يومه .
- ممارسة أنماط التفكير العلمي ( الاستقرائي – و الاستنباطي – و التحليلي – والناقد – الإبداعي ) و الاعتماد على الذات في حل مشكلاته و المشاركة في حل مشكلات مجتمعه .
- ممارسة ألوان النشاط الأساسية اللازمة لحياته اليومية ، باستخدام الأدوات و الأجهزة الحديثة ، و التعبير عن الرأي و الفكر بشجاعة أدبية ، و تحقيق الذات خلال هوايات لغوية إبداعية .
- التمكن من ممارسة المهنة المناسبة لإمكاناته المستجيبة لتطلعاته ، و اتخاذ كل وسيلة لتنمية الاستعداد لممارستها بما يحقق له وجوده في أي موقع عمل يختاره لمستقبله .
- اتساع دائرة كفاياته و تنوع خبراته و مهاراته ، و نمو قدراته لمواجهة المفاجآت الطارئة و الاستعداد للتعامل مع المتغيرات المتوقعة في المستقبل فيتهيأ لتغيير موقع عمله ، و سلوك مجال آخر من النشاط تفرضه المتغيرات .
- ازدياد العناية بمتابعة ثقافات الأمم الأخرى ، و الإفادة منها و التفاعل معها بما يجنب شرورها و ما يدني من الأخطار و الأمراض ، و اتخاذ أسباب الوقاية منها، و الحرص على ممارسة الرياضة اليومية ، و الحذر من الأمراض الوافدة التي استشرت آثارها و عمت أوزارها ، و محاربة المسكرات و المخدرات ، و الحرص على سلامة البيئة و طهارتها .
الأسس و المبادئ التربوية التي يجب مراعاتها في بناء مناهج اللغة العربية بالمرحلة الابتدائية :
1 – الأساس الأول : الإحاطة بطبيعة اللغة العربية و خصائصها ، و ترجمة هذه الإحاطة إلى إجراءات يظهر أثرها في اختيار المحتوى و طرائق تقديمه للمتعلّم و أساليب تقويمه ، و من هذه الخصائص :
أ- أن اللغة العربية ، شأنها في ذلك شأن كل اللغات و اللهجات ، تكتسب بالمحاكاة و الممارسة ( استماعاً و تحدثاً و قراءة و كتابة ) ، و أن التركيز في تعليمها يجب أن يكون على الممارسة اللغوية لا على الحديث عن اللغة نفسها بقواعدها و قوانينها و ضوابطها .
ب- أن اللغة العربية لغة معربة و الضبط فيها عنصر جوهري من عناصر بنيتها ، و من ثم فيجب ألاّ يفرطّ في هذا الضبط من بدء تعلمها ممارسةً لا تقعيداً و تقنيناً ، و من هنا تبدو أهمية حرص المعلّم على السلامة اللغوية مع تلاميذه .
ج- أن اللغة العربية ليست لغة الحياة المستخدمة ، و أن اللغة المحكية تتداخل معها و تزاحمها ، و من ثم فإن هناك صعوبات تكتنف تعلّم الأطفال لها في البداية لها علاقة بتعدد أشكال الحرف الواحد و تعدد أصواته و العلامات الدالة عليها ، بالإضافة إلى ما بين بعض الحروف من تشابه ، و اختلاف الدلالة باختلاف الضبط و غير ذلك مما يوجب توفير كل الوسائل الممكنة لتيسير تعلّم مهاراتها .
د- أن هناك قدراً مشتركاً بين اللغة الفصيحة و اللغة المحكين يمكن أن يستثمر في اكتساب المهارات الأساسية للغة الفصيحة .
ه- أن النمو اللغوي الذي يتحقق للمتعلم ينبغي أن يتحقق في جميع فنون اللغة و ألوان ممارستها ( تحدثاً و استماعاً و قراءةً و كتابةً ) و أن مراعاة التكامل بين هذه الفنون الأربعة و ما تتبادله من تأثير و تأثر أمر له أهميته .
و- أن اللغة هي أداة التفكير و ينبغي أن تكون تنمية تفكير المتعلم أمراً ملازماً لما يحدث له من نموّ لغويّ .
ز- أن تكوين الميل عند المتعلّم للغة و تحقيق حبه لها يساعده على تجاوز صعوبات اللغة و يسهم في امتلاك مهاراتها ، و المحتوى اللغوي و طرائق تقديمه يؤديان دوراً مهماً في تحقيق هذه الغاية .
ح- أن اللغة العربية تكتسب قدراً كبيراً من أهميتها لكونها لغة القرآن الكريم و لغة الحديث النبويّ الشريف و لغة الموروث الديني ، و أنها تتميز بالثراء و التعدد في معاني مفرداتها و هي لغة الوسطية بالإضافة إلى أنها لغة تعلّم كل المواد الدراسية من خلالها ، مما يحوج إلى مزيد من التنوع و التعدد في طرائق تدريسها ، و في مناهجها .
2 – الأساس الثاني : مراعاة طبيعة المجتمع و فلسفته من حيث :
- إنه مجتمع عربي مسلم له عاداته و تقاليده ، و له حضارته ، و يعيش واقعاً له سماته ، و له تطلعاته المستقبلية التي تحقق طموحاته في مواكبة مستحدثات العالم و مستجدات العصر .
- و هو مجتمع عبر تاريخه البعيد يتسم بالتنوّع و الانفتاح على الثقافات المختلفة بحكم السفر و الترحال ، و تتسم حياته الاجتماعية بالتواصل و التكافل و التآزر و الحرص على حقوق الجوار ، و تربط بين أفراده علاقات الأسرة الواحدة و يجمعهم الولاء للوطن بعيداً عن التعصب لقبيلة أو أسرة أو مذهب .
- و هو مجتمع تتسع فيه دوائر الانتماء لتشمل الأمة العربية و الأمة الإسلامية و يربطه بالإنسان على اختلاف جنسه و معتقده و أرضه رباط الأخوة الإنسانية.
- و هو مجتمع حريص على ترسيخ قيمه الدينية و ترسيخ قيمه الاجتماعية المقبولة من مثل التسامح و احترام الرأي الآخر و التكافل و التواصل الاجتماعي و العمل الخيري و أداء الحقوق و إحسان العمل و إتقانه ، و احترام الكبير و تقدير العمل الشريف و احترام العاملين به و بخاصة الخدم و العمال و أصحاب المهن البسيطة .
- و هو مجتمع معني عناية كبيرة بفكرة بناء المستقبل و الاستثمار البشري ، و من ثم فهو حريص على تكوين اتجاهات إيجابية نحو اكتساب المعرفة و تقدير قيمة الوقت ، و التفكير المنظم و السليم ، و حل المشكلات و الجمع بين العمل الفردي و العمل الجمعي و التعاوني الذي يكشف عن قدرات المتعلمين و ميولهم و استعداداتهم و ملكاتهم، و هو في حاجة إلى مناهج محرضة على التعليم حافزة للفرد إلى أن يعلّم نفسه بنفسه .
3 – الأساس الثالث : تعرّف طبيعة المتعلّم في هذه المرحلة العمرية ( 6 – 11 ) و سماته النفسية فالمتعلم الذي هو محور العملية التعليمة و هو في ذاته أهم مما يتعلّم يحتاج في هذه المرحلة إلى :
- الاهتمام ببناء شخصيته و احترام ذاته و قدراته العقلية .
- الاهتمام باجتماعيته بالإضافة إلى الاهتمام بذاتيته ، و أنه فرد في جماعة .
- تعرف من حوله و استكشاف ما حوله ، و الخروج من محدودية البيت و الأسرة إلى دوائر اجتماعية أوسع .
- تنمية تفكيره و إنماء لغته و تحريك عقله و إقداره على إبداء الرأي و تقديم الجديد وفق قدراته .
- القدوة الطيبة و المثل الأعلى الذي ينسج على منواله و يحاكيه في سلوكه و أدائه .
- تعرّف قدراته و استعداداته و ميوله و توفير الرعاية اللازمة له في ضوء ذلك ، و خاصة عند الرغبة في التفوق و الإبداع .
- مواكبة التحولات في نموه و بخاصة عند الانتقال من مرحلة الطفولة إلى بدايات المراهقة .
- توفير التعاون بين المدرسة و البيت فيما يعود عليه بالنفع .
- تلبية حاجته إلى اللعب و النشاط و الحركة ، و الميل إلى ترديد الأناشيد ، و الاستماع إلى الحكايات و القصص و الميل إلى الخيال و استنطاق الجماد و الحيوان .
- تعرف قدرته على التعامل مع المحسوسات و المجردات ، و تبين صعوبة استيعابه للمجردات و المعنويات ، و نقص قدرته على التجريد و التعميم و التمييز ، و بخاصة في السنوات الأولى من هذه المرحلة و مراعاة أن مدى الانتباه لديه محدود بدقائق لا تتجاوز العشر ، مما يجعل المراوحة بين ممارسة فنون اللغة الأربعة في الحصة الواحدة مطلباً مهمّاً.
4 – الأساس الرابع : ربط المتعلم ببيئته و مجتمعه و متغيرات عصره .
و لتحقيق ذلك يراعى ما يلي :
- تأسيس العلاقة بين المتعلّم و بيئته وفق الدوائر الاجتماعية التي تناسب مراحل نموه و إدراكه ؛ من الذات و الأسرة و البيت إلى الأهل و الجيران و الأصدقاء و البيئة المدرسية إلى سائر مرافق المجتمع و المؤسسات و الخدمات التي تتوافر له في مجتمعه من مثل النادي و الحديقة و المكتبة و الجمعية التعاونية و المستوصف و الخدمات الترفيهية و معالم وطنه ، و تكوين الاتجاهات الإيجابية في تعامله معها.
- تعرّف أثر العلم و التكنولوجيا فيما يحيط به في بيئته و يشيع استخدامه .
- قيام المدرسة بدور الموجه و المنسق لشبكة علاقات المتعلّم بأسرته و أصدقائه و معالم بيئته ، و توفيرها لألوان التكنولوجيا المتاحة .
- الاتجاه الإيجابي الصحيح في التعامل مع مكونات بيئته و مجتمعه من مثل المشاركة في العمل التطوعي ، و احترام الملكية العامة ، و الحفاظ على ممتلكات الغير .... الخ .
- تعميق الإحساس بالأخوة الإنسانية و الإحساس بمآسي الآخرين و آلامهم و معاناتهم ( المآسي و الكوارث كالزلازل و الفيضانات ) .
5 – الأساس الخامس : الاتجاهات الحديثة في بناء المناهج و طرائق التدريس التي تناسب طبيعة المتعلّم في هذه المرحلة ، من مثل :
- التكامل اللغوي بين اللغة الشفهية مسموعة و متحدثة ، و اللغة المكتوبة و المقروءة، حرصاً على تكامل الخبرة اللغوية
- اعتماد وظيفية اللغة و اجتماعيتها فيما يقدم إلى المتعلّم، لإشعاره بأهميتها و أنها تتناول سلوكه و حياته .
- تكامل الخبرة التي تحملها اللغة بما يفيد في تنمية الجانب الوجداني لديه بالإضافة إلى التنمية المعرفية و تنمية القدرات و المهارات اللغوية .
- الاهتمام بالممارسة اللغوية و جعلها أساساً لاكتساب اللغة في كل فنونها .
- البعد عن الجفاف اللغوي و تحسين لغة النص التعليمية من خلال محددات أهمها : معجم الطفل و مجازية اللغة .
- الاهتمام بالتعلّم الذاتي و التعلّم من خلال اللعب و القصة .
- الاهتمام بالتدريس من خلال ما يسمى بالذكاءات المتعددة ( الوجداني – الرياضي – الاجتماعي ... ) .
- الحرص على استراتيجيات التدريس المتطور و التعلّم من خلال حل المشكلات .
- اعتماد التصوّر البصري للكلمات مدخلاً لاكتساب الحصيلة اللغوية المقروءة و المكتوبة التي تعين على تجريد أصوات الحروف ، بالإضافة إلى ما يحققه ذلك من اكتساب السرعة في القراءة .
|
|
|
|
|
|